فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } ، صفة ثالثة للشيطان فذكر وسوسته أولًا، ثم ذكر محلها ثانيًا وأنها في صدور الناس.
وقد جعل الله للشيطان دخولًا في جوف العبد ونفوذًا إلى قلبه وصدره، فهو يجري منه مجرى الدم وقد وكل بالعبد فلا يفارقه إلى الممات.
ومن وسوسته أنه يشغل القلب بحديثه حتى ينسيه ما يريد أن يفعله، ولهذا يضاف النسيان إليه كما قال تعالى عن صاحب موسى: { فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] .
وتأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف، بأنه الوسواس إلى أخر السورة، ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة جميع شره، فإن قوله الوسوسة يعم كل شر، ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرًا، وهي الوسوسة التي هي مبادئ الإرادة فإن القلب يكون فارغًا من الشر فيوسوس إليه، ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها ويحسنها له فتصير إرادة، ثم لا يزال يمثل ويشهي وينسي ضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها، فلا يرى إلا التذاذه بالمعصية فقط وينسي ما وراء ذلك، فتصير الإرادة (1) جازمة فيشتد الحرص من القلب، فلا يزال الشيطان بالعبد يقوده إلى الذنب وينظم شمل الاجتماع بألطف حيلة وأتم مكيدة.
(1) في نسخة [ب] عبارة (الإرادة) وأضاف الدكتور كلمة (عزيمة) نقلًا عن الأصل.