فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأصلُ كل معصية وبلاء إنما هو الوسوسة فلهذا وصفه بها؛ ليكون الاستعاذة من شرها أهم، وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضًا فمن شره أنه لص سارق لأموال الناس فكل طعام أو شراب لم يذكر اسم الله عليه فله فيه حَظًا بالرسقة والخطف وكذلك يبيت في البيت الذي لم يذكر فيه اسم الله فيأكل طعام الإنس بغير إذنهم ويبيت في بيوتهم بغير أمرهم ويدل على عوراتهم فيأمر العبد بالمعصية ثم يلقي في قلوب أعدائه يقظة ومنامًا أنه فعل كذا وكذا، ومن هذا أن العبد يفعل الذنب لا يطلع عليه - إلا الله - أحدٌ من الناس فيصبح والناس يتحدثون به، وما ذاك إلا لأن (1) الشيطان يجهده في كشف سرّه (2) وفضيحته فيغترّ العبد ويقول هذا ذنب لم يره إلا الله ولم يشرع بأن عدوه ساع في إذاعته، وقل من يتفطن من الناس لهذه الدقيقة. ومن شره أنه يعقد على رأس العبد إذا نام عقدة (3) تمنعه من اليقظة كما في صحيح البخاري: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد) (4) الحديث، ومن شره أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح (5) .
ومن شره أن قعد لابن أدم بطرق الخير كلها فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه يمنعه أن يسلكه، فإن خالفه وسلكه ثبطه وعوقه فإن عمله وفرغ منه سعى فيما يبطله. ويكفي من شره أنه أقسم ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم.
(1) في نسخة [ب] عبارة (إلا أن الشيطان) .
(2) في نسخة (ب) عبارة [ستره] .
(3) هكذا في جميع المخطوطات وفي الحديث [عقدًا] .
(4) الحديث رواه البخاري (1142) ومسلم (776) وغيرهم.
(5) ورد هذا في حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عندما ذكر رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نام ليلة حتى أصبح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه) .