ص -232- الجموع، وأقبل بهم إلى المدينة، فنَزل قريبًا من أُحدٍ. وكانت وقعة أُحدٍ المشهورة، واستعرض الشّباب يومئذٍ، فردّ من استصغره عن القتال، منهم: ابن عمر، وأُسامة، وزيد بن ثابث، وعرابة بن أوس، وأجاز مَن رآه مطيقًا، منهم: سمرة بن جندب، ورافع بن خديج، ولهما خمس عشرة سنة، فقيل: أجاز مَن أجاز لبلوغه، وجعلوا حدّ البلوغ بالسّن خمس عشرة سنة، وقالت طائفة: أجازهم لإطاقتهم، ولا تأثير للبلوغ وعدمه في ذلك، قالوا: وفي بعض ألفاظٍ حديث ابن عمر: فلمّا رآني مطيقًا أجازني.
ثم ذكر قصة الأصيرم، وكلام أبي سفيان على الجبل، وهي ما روى البخاري في (صحيحه) عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنهما ـ، قال: أشرف أبو سفيان، قال: أفي القوم محمّدٌ؟ فقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"لا تجيبوه"، قال: أفي القوم ابن أبي قحاقة؟، فقال:"لا تجيبوه"، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟، فقال:"لا تجيبوه"، فقال: إنّ هؤلاء قد قُتِلُوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله أبقى الله تعالى لك ما يخزيك ويسوؤك.
قال أبو سفيان: أعلُ هُبَل، أعلُ هُبَل، فقال النَّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أجيبوه"، قالوا: ما نقول؟ قال:"قولوا: الله أعلى وأجلّ"، قال أبو سفيان: لنا العُزّى ولا عُزى لكم. فقال النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أجيبوه"، قالوا: ما نقول؟ قال:"قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم". قال أبو سفيان: يوم بيوم بدرٍ، والحرب سجالٌ، فأجابه عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النّار. ثم قال أبو سفيان: وستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. فأمر بجوابه عند افتخاره بآلهته وشركه،