فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد؛ يكون سببه تجريد متابعة الرسول وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله وأحبها لله وأنفعها للعبد، وأعمها نصيحة لله ورسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم وأكثر الخلق محجوبون.
وذلك لا يخطر بقلوبهم فإذا أعجزه العبد في هذه المراتب سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتبديع والتحذير منه؛ ليشوش عليه قلبه وليمنع الناس من الانتفاع به، فحينئذ يلبس المؤمن لامة الحرب ولا يضعها عنه إلى الموت ومتى وضعها أسر وأصيب فلا يزال في جهاد حتى يلقي الله. فتأمل هذا الفصل وتدبره واجعله ميزانًا لك (1) ، تزن به نفسك وتزن به الناس والله المستعان.
وتأمل السر في قوله تعالى: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } . ولم يقل قلوبهم والصدر هو ساحة القلب، وهو بمنزلة الدهليز (2) وبيته، فمنه يدخل الواردات إليه فيجتمع في الصدر، ثم يلج في القلب وفي القلب يخرج الأوامر والإرادات إلى الصدر، ثم تتفرق على الجنود ومن فهم هذا فهم قوله: { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } [آل عمران: 154] .
فالشيطان يدخل إلى ساحة القلب وبيته ويلقي ما يريد القاءه إلى القلب، فهو موسوس (3) في الصدر وسوسة واصلة إلى القلب، ولهذا قال تعالى: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ } [طه: 120] . ولم يقل فيه لأن المعنى أنه ألقى إليه ذلك وأوصله إليه فدخل في قلبه.
(1) في نسخة (ب) عبارة (ميزانك) .
(2) الدّهليز: هو الممر الواصل بين الباب والدار.
(3) في نسخة (ب) عبارة (فهو سوس) .