فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 6724

الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض) (1) ، وذكر حديثًا معناه أن كل أحد منهم جاءَ بعود حطب حتى أوقدوا نارًا عظيمة فطبخوا. ولا يزال يسهل عليهم أمر الصغائر حتى يستهينوا (2) بها، فيكون صاحب الكبيرة الخائف أحسن حالًا منه، فإن عجزه العبد في هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة وهي:

اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، بل عاقبتها فوات الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بهات، فإن أعجزه العبد في هذه المرتبة، وكان حافظًا لوقته شحيحًا به يعلم أنه مقدار أنفاسه وانقطاعها، وما يقابلها من النعيم والعذاب نقله إلى المرتبة السادسة وهي:

أن يشغله بالعمل المفضلوعن ما (3) هو أفضل منه ليفوته ثواب العمل الفاضل فيأمره بفضل الخير المفضول ويحضه عليه إذا تضمن ترك ما هو أفضل منه، وقلَّ من يتنبه لهذا من الناس فإنه إذا رأى فيه داعيًا قويًا إلى نوع من الطاعة فإنه لا يكاد يقول هذا المدعي من الشيطان، فإن الشيطان لا يأمر بخير، ويرى أن هذا خير ولم يعلم أن الشيطان يأمره بسبعين بابًا من أبواب الخير (4) ، إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر، وأما ليفوت بها خيرًا أعظم من تلك السبعين بابًا وأجل وأفضل.

(1) هذا الحديث من ثلاثيات مسند الإمام أحمد (5/ 331) وسنده صحيح، وصححه الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 190) ، وقال: [رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح] ، وكذا صححه الشيخ ناصر في (( سلسلته الصحيحة ) )برقم [389] .

(2) في نسخة (ب) عبارة (يستهين بها) .

(3) في نسخة (ب) (عمّا) .

(4) ذكر هذا القول عن السلف رضوان الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت