ص -269- فصل: في غزوة الطّائف
لما انهزمت ثقيف دخلوا حصنهم، وتهيّؤوا للقتال وسار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فنَزل قريبًا من حصنهم، فرموا المسلمين بالنّبل رميّا شديدًا كأنّه رجلُ جراد، حتى أُصيب من المسلمين اثنا عشر رجلًا، فارتفع ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى موضع مسجد الطّائف اليوم، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا أو بضعًا وعشرين يومًا، ونصب عليهم المنجنيق وهو أوّل من رمي به في الإسلام، وأمر بقطع الأعناب، فوقع النّاس فيها يقطعون.
قال ابن سعد: فسألوه أن يدعها لله وللرّحم، فقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"فإنّي أدعها لله وللرّحم"، فنادى مناديه:"أيّما عبدٍ نزل إلينا فهو حرٌّ"، فخرج منهم بضعة عشر رجلًا فيهم: أبو بكرة، فدفع كلّ رجلٍ منهم إلى رجلٍ من المسلمين يمونه، فشّق ذلك على أهل الطّائف، ولم يؤذن له في فتحها، فأمر ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالرّحيل، فضجّ النّاس من ذلك، وقالوا: نرحل، ولم تفتح الطّائف؟ فقال:"اغدوا على القتال"، فغدوا، فأصابهم جراحات، فقال:"إنّا قافلون إن شاء الله"، فسرّوا بذلك، وجعلوا يرحلون، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يضحك، فلمّا استقلوا قال: