فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 6724

ص -275- فصل

ولما قدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ المدينة، ودخلت سنة تسعٍ، بعث المصدقين يأخذون الصّدقات من الأعراب، فبعث عيينة إلى بين تميمٍ، وبعث عدي بن حاتم إلى طيء وبني أسد، وبعث مالك بن نويرة على صدقات بني حنظلة، وفرّق صدقات بني سعدٍ على رجلين، فبعث الزّبرقان إلى ناحيةٍ، وقيس بن عاصم إلى ناحيةٍ، وبعث العلاء إلى البحرين، وبعث عليًّا إلى نجران.

وفيها: كانت غزوة تبوك، وكانت في رجب، في زمن عسرةٍ من النّاس، وجدبٍ من البلاد، حين طابت الثّمار.

وكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قلّما يخرج في غزوةٍ إلاّ كنَّى عنها إلاّ ما كان منها لبعد السّفر وشدّة الزّمان، فقال: ذات يومٍ للجد بن قيس:"هل لك في جلاد بني الأصفر؟"، فقال: ائذن ولا تفتني، فما من رجلٍ أشدّ عجبًا بالنّساء مني، وإنّي أخشى إن رأيت نساءهم أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال:"قد أذنت لك". ففيه نزلت الآية: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي} الآية [سورة براءة، من الآية 49] .

وقال قومٌ من المنافقين، بعضهم لبعضٍ: لا تنفروا في الحرّ، فأَنْزل الله فيهم: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} [سورة براءة، من الآية 81] .

فأمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالجهاد، وحَضَّ أهل الغنى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت