فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -279- قريةٍ. فأنا الرّجل. والله ما كذبتُ ولا كُذِبتُ. فأبصري الطّريقَ. قالت: فكنت أشتد إلى الكثيب أتبصر، ثم أرجع فأمرَضُه. فبينا نحن كذلك، إذا أنا برجالٍ على رحالهم، كأنّهم الرّخَم، تَخُبُّ بهم رواحلهم، قالت: فأشرت إليهم. فأسرعوا حتى وقفوا عليّ. فقالوا: يا أمة الله، ما لك؟ قلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه. قالوا: مَن هو؟ قلت: أبو ذرٍّ. قالوا: صاحب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؟ قلت: نعم. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه. فقال: أبشروا، فإنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وحدّثهم بالحديث... ـ ثم قال: أمّا إنّه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي أو لامرأتي لم أكفّن إلاّ في ثوبٍ هو لي، أو لها. وإنّي أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا، أو بريدًا أو نقيبًا. وليس منهم إلاّ مَن قارف بعض ما قال إلاّ فتى من الأنصار، قال: يا عم. أنا أكفنك في ردائي هذا، أو في ثوبين في عَيْبَتي من غزل أمي. قال: أنت تكفنني. فكفنه وقاموا عليه، ودفنوه في نفرٍ كلّهم يَمان"."
وفي (صحيح مسلم: أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال قبل وصوله إلى تبوك:"إنّكم ستأتون غدًا ـ إن شاء الله ـ عين تبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يضحى النّهار، فَمَن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي". قال فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشّراك تبض بشيءٍ من مائها، فسألهما رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"هل مستما من مائها شيئًا؟"، قالا: نعم. فسبهما، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا، حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فيه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء