فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -280- كثيرٍ فاستقى النّاس، ثم قال:"يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملء جنانًا".
ولما انتهى إلى تبوك، أتاه صاحب أيْلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جَرْبا وأذْرَح. فأعطوه الجزية، وكتب لصاحب أَيْلة:
"بسم الله الرّحمن الرحيم، هذا أمنة من الله ومن محمّدٍ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ليُحنّه ابن رؤبة، وأهل أيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمّة الله، وذمّة النَّبِيّ، ومَن كان معهم من أهل الشّام، وأهل اليمن، وأهل البحر، فمَن أحدث منهم حدثًا فإنّه لا يحول ماله دون نفسه، وإنّه لِمَن أخذه من النّاس، وإنّه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقًا يريدونه من برٍّ أو بحرٍ".
ثم بعث خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ إلى أُكَيدر بن عبد الملك الكندي صاحب دُومة، وقال:"إنّك ستجده يصيد البقر"فمضى خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلةٍ مقمرةٍ ـ وهو على سطحٍ ومعه امرأته ـ فباتت بقر الوحش تَحُكُّ بقرونها باب القصر. فقالت امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله. فركب فرسه، ومعه نفر من أهل بيته، منهم: أخ له يقال له: حسان، فلما خرجوا، تلقتهم خيل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فأخذته وقتلوا أخاه وعليه قباء مخوص بالذّهب، فاستلبه خالد، وبعث به إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ثم قدم بالأكيدر على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فحقن له دمه. وصالحه على الجزية، وكان نصرانيًا، وقال: ابن سعد: أجاره خالد من القتل، ومع خالد أربعمائة وعشرون فارسًا على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل، وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس