فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -289- أهبة عدوّهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الدّيوان.
قال كعب ـ رضي الله عنه ـ: فما رجل يريد أن يتغيّب إلاّ ظنّ أنّه سيخفى ما لم ينْزل فيه وحي الله تعالى، وغزا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال، وتجهّز رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى حتى اشتدّ بالنّاس الجِدّ.
فأصبح رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ غاديًا، والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهّز بعده بيومٍ أو يومين، ثم ألحقهم. فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهّز، ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فليْتَنِي فعلتُ، فلم يقدّر لي ذلك، فكنتُ إذا خرجت في النّاس بعد خروج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، يحزننِي أنّي لا أرى لي أسوة إلاّ رجلًا مغموصًا عليه في النّفاق، أو رجلًا مِمَن عذر الله تعالى من الضّعفاء، ولم يذكرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القول بتبوك:"ما فعل كعب بن مالك؟"، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه بُرده والنّظر في عطفيه، فقال معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلاّ خيرًا، فسكت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
قال كعب بن مالك: فلَمّا بلغني أنّه توجّه قافلًا حضرني همّي،