فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 6724

ص -292- فطفق النّاس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إليّ كتابًا من ملك غسان فإذا فيه:

أمّا بعد؛

فإنّه قد بلغني أنّ صاحبك جفاك، ولم يجعلك الله تعالى بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسيك. فقلتُ لما قرأتُه: وهذا أيضًا من البلايا قتيمّمتُ بها التّنور، فسجرتُه بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسولُ رسولِ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يأتيني فيقول: إنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أُطلِّقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا بل اعتزلها، ولا تقربها. وأرسل إلى صحبيَّ بمثل ذلك، فقلتُ لامرأتي: إلحقي بأهلكِ فكوني معهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.

قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقالت: يا رسول الله إنّ هلال بن أُمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال:"لا ولكن لا يقربك"، قالت: والله ما به حركة إلى شيءٍ، والله ما زال يبكي مذ كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا استأذنت فيها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وما يدريني ما يقول رسول الله إذا استأذنتُه فيها، وأنا رجل شاب. فلبثت بذكل عشر ليالٍ حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن كلامنا، فلمّا صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيتٍ من بيوتنا؛ فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله ـ عزّ وجلّ ـ، قد ضاقت عليّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صارخًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت