ص -296- ومنها: استحباب القيام للوارد إكرامًا له إذا كان من أهل الفضل بأي نوعٍ كان، وجواز سرور القوم بذلك كما سرّ كعب بقيام طلحة ـ رضي الله عنهما ـ، وليس بمعارضٍ بحديث:"مَن سرّه أن يتمثل له الرّجال قيامًا، فليتبوّأ مقعده من النّار"؛ لأنّ هذا الوعيد للمتكبّرين ومَن يغضب إذا لم يقم له، وقد كان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقوم لفاطمة ـ رضي الله عنها ـ سرورًا بها، وتقوم له كرامةً، وكذلك كلّ قيامٍ أثمر الحبّ في الله تعالى، والسّرور لأخيك بنعمة الله، والبرّ لِمَن يتوجّه برّه، والأعمال بالنّيات. والله أعلم.
ومنها: مدح الإنسان نفسه بما هو فيه إذا لم يكن فخرًا.
ومنها: أنّ العقبة كانت من أفضل المشاهد.
ومنها: أنّ ديوان الجيش لم يكن في حياته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأوّل مَن دوّن الدّواوين عمر.
ومنها: أنّ فرصة القربة إذا حضرت فالحزم في انتهازها، فإنّ العزائم سريعة الانتقاض، والله سبحانه يعاقب مَن فتح له بابًا إلى الخير فلم ينتهزه بأن يحول بين قلبه وبين إرادته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، [الأنفال، من الآية: 24] ، وصرّح سبحانه بهذا في قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} ، [الأنعام من الآية: 110] وقال: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، [الصّف، من الآية: 5] ، وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} ، [التّوبة من الآية: 115] ، وهو كثير في القرآن.
ومنها: أنّه لم يتخلّف عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلاّ مَن هو مغموص عليه