ص -314- وفي (سنن النّسائي) مرفوعًا:"سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فما أُوتي أحد بعد اليقين خيرًا من معافاةٍ"، وهذه الثّلاثة تتضمن إزالة الشّرور الماضية بالعفو، والحاضرة بالعافية، والمستقبلة بالمعافاة.
ولم يكن من عادته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حبس النّفس على نوعٍ واحدٍ من الأغذية، فإنّه مضرّ ولو أنّه أفضل الأغذية، بل يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله.
قال أنس: ما عاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ طعامًا قطّ، إن اشتهاه أكله، وإلاّ تركه. ومتى أكل الإنسان ما لا يشتهي، كان تضرّره به أكثر من نفعه، وكان يحبّ اللّحم، وأحبّه إليه الذّراع، ومقدم الشّاة وهو أخفّ وأسرع انهضامًا.
وكان يحبّ الحلوى والعسل، واللّحم والحلوى والعسل من أنفع الأغذية.
وكان يأكل من كلّ فاكهة بلده عند مجيئها، وهو من أسباب حفظ الصّحّة، فإنّ الله سبحانه بحكمته جعل في كلّ بلدٍ من الفاكهة ما يكونُ من أسباب صحّة أهلها، وقلّ مَن احتمى عن فاكهة بلده خشية السّقم إلاّ وهو من أسقم النّاس جسمًا.
وصحّ عنه أنّه قال:"لا آكل متكّئًا"، وقال:"إنّما أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد"، وفسّر بالتّربّع، وبالاتّكاء على الشّيء، وفسّر بالاتّكاء على الجنب، والثّلاثة من الاتّكاء.
وكان يأكل بأصابعه الثّلاث، وهو أنفع ما يكون.