الوضوء والصلاة وهذا من أعظم ما يتحرز العبد به، ولا سيما عند الغضب والشهوة، فإنها نار تصلي في قلب ابن آدم كما روى الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم فما أطفأ العبد جمرة الغضب بمثل الوضوء والصلاة فإن الصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال على الله فيها اذهبت أثر ذلك جملة) (1) ، وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل.
الحرز العاشر:
إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس، فإن الشيطان إنما ينال غرضه من ابن آدم في هذه الأبواب الأربعة، فإن فضول النظر يدعو إلى استحسان وقوع المنظور إليه في القلب والاشتغال به.
وفي المسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (النظر سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه) (2)
(1) أشار ابن القيم إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد في"مسنده" (3/19، 16) ، والترمذي (2191) ، وهو جزء من حديث طويل قال فيه الترمذي: حسن صحيح، قلت: ليس كما قال الترمذي إذ أن فيه"علي بن زيد بن جدعان"وهو ضعيف، وقول ابن القيم (أمر تجربته تُغني عن إقامة الدليل) فيه إشارة لضعف الحديث لعدم اعتباره دليلًا كافيًا، بل يستأنس به.
(2) رواه الحاكم (4/314 ومن طريقه القضاعي(1/195) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، ورواه الطبراني في الكبير (10362) ، ولفظ ابن القيم هي روايته، ورواه القضاعي (1/196) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعلّه هذهِ الطرق"عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي"متفق على ضعفه، ورواه الإمام أحمد (5/264) ، والطبراني (7842) عن أبي أمامة، وفيه عبيد الله بن زحر وعلي بن زيد الألهاني وهما ضعيفان جدًا.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما رواه أبو نعيم في"الحلية" (6/101) والديلمي"زهر الفردوس" (4/126) وفيه سعيد بن سنان الحمصي أبو المهدي، قال عنه الحافظ ابن حجر: متروك ورماه الدارقطني وغيره بالوضع وضعفه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ومثله البخاري، والنسائي قال عنه: متروك، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال الجوزجاني: أحاديثه أخاف أن تكون موضوعة لا تشبه أحاديث الناس، ثم سرد الجوزجاني في كتابه (ص168) قصة روايته عن أبي اليمان وبيان بطلانها، وهذه الرواية عن أبي اليماني والحديث رواه ابن النجار كما في الجامع الكبير (1/ 212) عن أبي هريرة ولكنه سند ضعيف والحديث كما قال الشيخ الألباني رعاه الباري في"سلسلته الضعيفة" (1064، 1065) ضعيف جدًا.
ملاحظة: قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (8/63) رواه الطبراني وفيه عبد الله بن إسحاق الواسطي وأظنه وهم من الناسخ أو من طابع المجمع فالرجل هو عبد الرحمن الواسطي ويؤيد لذلك الطبراني المطبوع.