فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 6724

ص -111- وحيث يظهر الكفار ويغلبون، فإنّما يكون ذلك لذنوب المؤمنين التي أوجبت نقص إيمانهم، فإذا تابوا نصرهم الله، كما قال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} 1.

فإذا كان من تمام الحكمة والرّحمة أن لا يهلكهم بالاستئصال كالذين من قبلهم، قال تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} 2. كان لا يأتي بموجب ذلك، مع إتيانه سبحانه بما يقيم الحجة أكمل في الحكمة والرّحمة، إذ كان ما أتى به حصل به كمال الهدى والحجّة، وما امتنع منه دفع من عذاب الاستئصال ما أوجب بقاء جمهور الأمّة، حتى يهتدوا ويؤمنوا. وكان في إرسال خاتم الرّسل ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحكمة البالغة، والمنن السّابغة، ما لم يكن في رسالة غيره. صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

رجعنا إلى سيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

خروجه ـ صلى الله وسلم إلى الطّائف ـ:

ولما اشتدّ البلاء من قريش على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد موت عمّه خرج إلى الطّائف، رجاء أن يؤوه وينصروه على قومه، ويمنعوه منهم، حتى يبلغ رسالة ربّه، ودعاهم إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ، فلم يرَ مَن يؤوي ولم يرَ ناصرًا، وآذوه أشدّ الأذى، ونالوا منه ما لم ينَلْ منه قومه، وكان منه زيد بن حارثة مولاه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآية 139 من سورة آل عمران.

2 الآية 43 من سورة القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت