ص -137- عليه وسلّم ـ. وجعل عُمُده الجذوع، وسقفه الجريد. وقيل له: ألا تسقفه؟ قال:"عريش كعريش موسى". وبني بيوت نسائه إلى جانبيه، بيوت الحُجر باللّبن، وسقفها بالجذوع والجريد.
بناؤه بعائشة:
فلمّا فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد. وكان بناؤه بها في شوّال من السّنة الأولى، وكان بعض النّاس يكره البناء في شوّال. قيل: إنّ أصله أنّ طاعونًا وقع في الجاهلية، وكانت عائشة تتحرى أن تدخل نساءها في شوال وتخالفهم. وجعل لسودة بيتًا آخر.
المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين:
ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا تسعين رجلًا: نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، وعلى أن يتوارثوا بعد الموت، دون ذوي الأرحام، إلى قوله وقعة بدر، فلمّا أنزل الله: {وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} 1. ردّ التوارث إلى الأرحام.
وقيل: إنّه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية. واتّخذ عليًّا أخًا لنفسه. والأثبت الأوّل.
وفي الصّحيح عن عائشة قالت:"قدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ المدينة وهي وَبيئة. فمرض أبو بكر. وكان يقول إذا أخذته الحمّى:"
كل امرئ مُصَبِّح في أهله والموت أدنى من شِراك نعله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الآية 75 من سورة الأنفال.