ص -186- فإنّا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها. ونعوذ بك من شرّ هذه القرية، وشرّ أهلها، وشرّ ما فيها. اقدمُوا باسم الله )) 1.
فحاصرهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قريبًا من عشرين ليلة. وكانت أرضًا وَخِمة شديدة الحرّ، فجهد المسلمون جهدًا شديدًا، فقام النّبِيّ-صلّى الله عليه وسلّم-فيهم، فوعظهم وحضّهم على الجهاد.
وكان فيهم عبد أسود. فقال: يا رسول الله، إنّي رجل أسود اللّون، قبيح الوجه، منتن الرّيح، لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة؟ قال: (( نعم ) ). فتقدم. فقاتل حتى قتل، فقال النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لما رآه: (( لقد حسن الله وجهك، وطيّب ريحك. وكثّر مالك ) ).
وقال: (( لقد رأيت زوجتيه من الحور العين تتنازعان جبة عليه، وتدخلان فيما بين جلده وجبته ) ).
فافتتح رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعضها، ثم تحول إلى الكتيبة، والوطيح، والسُلالم؛ فإنّ خيبر كانت جانبين:
الأوّل: الشّقّ والنَّطاة، الذي افتتح أوّلًا.
والثّاني: ما ذكرنا.
فحاصرهم حتى إذا أيقنوا بالهلكة: سألوه الصّلح. ونزل إليه سَلام بن أبي الحُقيق فصالحهم على حقن الدّماء وعلى الذّريّة، ويخرجون من خيبر، ويخلون ما كان لهم من مالٍ وأرضٍ، وعلى الصّفراء والبيضاء والحلقة، إلاّ ثوبًا على ظهر إنسانٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث رواه النّسائي وابن حبان والحاكم وصحّحاه من حديث صهيب.