فهرس الكتاب

الصفحة 4365 من 6724

ص -235- . ثم بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيدر دُومة، وقال لخالد: (( إنّك تجده يصيد البقر ) )فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة ـ وهو على سطح له ـ فبانت البقر تَحُكُّ بقرونها باب القصر. فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله. قالت: فَمَن يترك مثل هذه؟ قال: لا أحد. ثم نزل فأمر بفرسه فأسرج له، وركب معه نفر من أهل بيته. فلما خرجوا، تلقتهم خيل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فأخذته وقتلوا أخاه، وقدم به خالد على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فحقّق له دمه، وصالحه على الجزية، ثم خلّى سبيله. فرجع إلى قريته.

قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بتبوك بضع عشرة ليلة، ثم انصرف إلى المدينة. قال: وحدّثنِي محمّد بن إبراهيم بن الحرث التّميمي: أن ابن مسعود كان يحدّث، قال: (( قمت من جوف اللّيل، وأنا مع رسول الله في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نارٍ في ناحية العسكر، فاتّبعتها أنظر إليها. فإذا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وأبو بكرٍ وعمر. وإذا عبد الله ذو البجادين ـ والبجاد الكساء الأسود ـ المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حفرته، وأبو بكرٍ وعمر، يُدلّيانه إليه. وهو يقول: أدْليا إليَّ أخاكما، فأدلياه إليه، فلما هيّأه لشِقِّه، قال: (( اللهم إنّي قد أمسيت راضيًا عنه، فارض عنه ) ). قال: يقول عبد الله بن مسعود: (( يا ليتنِي كنت صاحب الحفرة ) ).

وأقبل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من تبوك، حتى كان بينه وبين المدينة ساعة، وكان أصحاب مسجد الضّرار أتوه، وهو يتجهز إلى تبوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت