فهرس الكتاب

الصفحة 4366 من 6724

ص -236- ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا بنينا مسجدًا لذي العِلّة والحاجة، واللّيلة المطيرة، وإنّا نحب أن تصلّي فيه. فقال: (( إني على جناح سفرٍ، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم ) ).

فلمّا نزل بذي أُوان، جاءه خبر المسجد من السّماء فدعا مالك بن الدُخْشم ومعن بن عدي. فقال: (( انطلقا إلى هذا المسجد الظّالم أهله، فاهدماه، وحرّقاه ) ). فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ـ وهم رهط بن مالك الدّخشم ـ فقال لِمعن: أنْظِرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفًا من النّخل فأشعل فيه نارًا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه، وفيه أهله، فحرّقاه وهدماه، وأنزل الله سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} ـ إلى قوله ـ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} 1.

قال ابن عبّاس في الآية: هم أُناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر الفاسق: ابنوا مسجدكم، واستعدوا ما استطعتم من قوّةٍ ومن سلاحٍ، فإنّي ذاهب إلى قيصر ملك الرّوم، فآت بجند من الرّوم، فأُخرج محمّدًا وأصحابه. فلمّا فرغوا من بنائه، أتوا النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقالوا: إنّا قد فرغنا من بناء مسجدنا، ونحبّ أن تصلّيَ فيه، وتدعو بالبركة. فأنزل الله ـ عزّ وجلّ ـ: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} ـ إلى قوله ـ: {لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} ، يعني: الشّكّ. {إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} 2. يعني: بالموت.

ولما دنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من المدينة، خرج النّاس لتلقيه، والنّساء والصّبيان والولائد يقلن:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآيات من 107-110 من سورة التّوبة.

2 الآية: من 108-110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت