ص -253- الرّجال والنّساء، إذا قامت البيّنة، أو كان الحبَل أو الاعتراف، ثم إنا قد كنا نقرأ فيا نقرأ من الكتاب: (( لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم ـ أو كفر لكم ـ أن ترغبوا عن آبائكم ) ). إلاّ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( لا تطروني كما أُطْرِيَ عيسى بن مريم، فإنّما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ). ثم إنّه قد بلغني أنّ فلانًا قال: لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانًا. فلا يَغْتَرَنَّ امرؤٌ يقول: إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ـ ألا وإنّها والله قد كانت كذلك، إلاّ أنّ الله وَقَى شرَّها، وليس فيكم مَن تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، فمَن بايع رجلًا عن غير مشورة المسلمين فإنّه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه. تَغِرّة أن يقتلا. إنّه كان من خبرنا ـ حين توفى الله نبيّه محمّدًا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: أنّ الأنصار خالفونا، فاجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بني ساعدة، وتخلّف عنّا عليّ بن أبي طالب والزّبير بن العوام ومَن معهما، واجتمع المجهاجرون إلى أبي بكر. فقلتُ لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من هؤلاء الأنصار. فانطلقنا نَؤُمُّهم، حتى لقينا منهم رجلان صالحان1، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم، وقالا لنا: أين تريدون يا معاشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم، ألاّ تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم. قال: قلت: والله لنأتينّهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هما: عويم بن ساعدة، وهو الذي قال فيه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( نعم المرء منهم عويم بن ساعدة ) ). ومعن بن عدي، أخو بني العجلان، وهو الذي قال: حين بكى النّاس على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقد توفي ـ وقالوا: لوددنا أنا متنا قبله. إنا نخشى أن نفتن بعده ـ فقال معن: (( لكني والله ما أحب أني مت قبله. حتى أصدقه ميّتًا. كما صدقته حيًّا ) ). وقتل معن يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر ـ رضي الله عنهم ـ.