فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 6724

ص -252- حين تقوم في النّاس، وإنّي أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يطيرها أولئك عنك كلّ مُطيّر، ولا يَعُوها ولا يضعوها على مواضعها. فأمْهِلْ، حتى تَقْدُم المدينة؛ فإنّها دار السّنة، وتخلص بأهل الفقه وأشراف النّاس فتقول ما قلت بالمدينة متمكنًا، فيعي أهل الفقه مقالتك، ويضعوها على مواضعها. فقال عمر: أما والله ـ إن شاء الله ـ لأقومَنَّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة.

قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عَقِب ذي الحجة، فلمّا كان يومُ الجمعة، عجلت الرّواح حين زالت الشّمس، فأجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حَذْوه، تَمَسُّ ركبتاي ركبتيه. فلم أنْشَبْ أن خرج عمر.

فقلت لسعيد: ليقولَنَّ السّاعة على هذا المنبر مقالة لم يقلها منذ اسْتُخْلِف فأنكر عليَّ سعيد ذلك. وقال: وما عسى أن يقول مما لم يقل قبله؟ فجلس على المنبر.

فلما سكت المؤذّن، قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنّي قائل لكم مقالةً قد قُدّر لي أن أقولها، ولا أدري لعلّها بين يدي أجلي؟ فمَن عَقَلَها ووعاها فليُحَدِّث بها حيث انتهت به راحلته، ومَن خشي أن لا يعيَها فلا أُحِلُّ لأحدٍ أن يكذبَ عليَّ؛ إنّ الله بعث محمّدًا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالحقّ، وأنْزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه: آية الرّجم، فقرأناها ووعيناها، وعقلناها، ورجم رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ورجمنا بعده. فأخشى ـ إن طال بالنّاس زمان ـ أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرّجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة قد أنْزلها الله. وإنّ الرّجم في كتاب الله حقّ على مَن زنا، إذا أحصن، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت