ص -256- ، لا يَدَعُ قومٌ الجهادَ في سبيل الله إلاّ ضربهم الله بالذّلّ، ولا تشيع الفاحشة في قومٍ قط إلاّ عمّهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم )) .
فضيلة أبي بكر الصّدِّيق وخلافته الرّاشدة:
وعن ربيعة ـ أحد الصّحابة رضي الله عنهم ـ قال: قلت لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ: (( ما حملك على أن تلي أمر النّاس، وقد نهيتني أن أتأمر على اثنين؟ قال: لم أجد من ذلك بُدًّا؛ خشيت على أمّة محمّد الفرقة ) ). وفي رواية: (( تخوفت أن تكون فتنة، تكون بعدها ردّة ) ).
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (( لما تُوُفِّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ اشرأبَّ النفاق، وارتدّت العرب، وانحازت الأنصار، فلو نزل بالجبال الرّاسيات ما نزل بأبي لهاضها، فما اختلفوا في نقطةٍ إلاّ طار أبي بفضلها ) ).
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: (( والذي لا إله إلاّ هو، لولا أنّ أبا بكر استخلف، ما عبد الله ـ ثم قال الثّانية، ثم قال الثّالثة ـ فقيل له: مَهْ، يا أبا هريرة. فقال: إنّ رسولَ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وَجَّه أُسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشّام. فلمّا نزل بذي خُشُب1 قُبِضَ رسول الله، وارتدّت العرب. واجتمع إليه الصّحابة. فقالوا: ردّ هؤلاء، توجّه هؤلاء إلى الرّوم، وقد ارتدّت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله إلاّ هو، لو جَرَّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ـ صلّى الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وادٍ على مسيرة ليلة من المدينة.