ص -257- عليه وسلّم ـ، ما رددتُ جيشًا وجّهه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولا حللت لواءً عقده. فوجّه أُسامة. فجعل لا يمرّ بقبائلَ يريدون الارتداد، إلاّ قالوا: لولا أنّ لهؤلاء قوّةً ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يقلى الرّوم. فلقوا الرّوم، فهزموهم، ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام. ولله الحمد )) .
قصّة الرّدّة ـ أعاذنا الله منها ـ:
قد تقدّم من رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إخباره بالفتن الكائنة بعده، وإنذاره عنها، وإخباره خاصّة عن الرّدّة.
من ذلك: ما في الصّحيح عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( بينا أنا نائمٌ رأيتُ في يَدَيَّ سوارين من ذهبٍ، فكرهتهما، فنفختهما، فطارا فأولتهما كذابين يخرجان ) ).
وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( ثلاث من نجا منهن فقد نجا: من موتي، ومن قتل خليفة مصطبر بالحقّ معطيه، ومن الدّجال ) ).
وفي الصّحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (( لَمّا تُوُفِّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وكان أبو بكر، وكفر مَن كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل النّاسَ، وقد قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: أُمِرْتُ أن أقاتل النّاسَ حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلاّ بحقّها؟ فقال أبو بكر: فإنّ الزّكاة من حقّها. والله لأقاتلَنَّ مَن فرّق بين الصّلاة والزّكاة، والله لو منعوني عنَاقًا