فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 6724

ص -28- وأمّا حديث ابن الزُّبير الذي رواه مسلم:"كان إذا قعد في الصّلاة جعل قدمه الأيسر بين فخذه وساقه، وفرش قدمه الأيمن". فهذا في التّشهّد الأخير. ذكر ابن الزُّبير أنّه يفرش اليمنى، وذكر أبو حميد أنّه ينصبها، وهذا ـ والله أعلم ـ ليس باختلاف، فإنّه كان لا يجلس عليها، بل يخرجها عن يمينه، فتكون بين المنصوبة والمفروشة، أو يقال: كان يفعل هذا وهذا، فكان ينصبها، وربّما فرشها أحيانًا، وهو أروحُ لهما.

ثم كان يتشهّد دائمًا في هذه الجلسة، ويُعلّم أصحابه أن يقولوا:"التّحيّات لله والصّلوات والطّيّبات، السّلام عليك أيّها النّبِيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمّدًا عبده رسوله". وكان يخفّفه جدًّا كأنّه يصلّي على الرُّضف، ولم ينقل عنه في حديثٍ قط أنّه كان يصلّي عليه وعلى آله فيه، ولا يستعيذ فيه من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدّجّال، ومن استحبّه فإنّما فهمه من عمومات قد تبيّن موضعها وتقييدها بالتّشهّد الأخير.

ثم كان ينهض مكبِّرًا على صدور قدميه، وعلى ركبتيه، معتمدًا على فخذيه.

وفي (صحيح مسلم) ، وبعض طرق البخاري: أنّه كان يرفع يديه في هذا الموضع، ثم كان يقرأ الفاتحة وحدها، ولم يثبت عنه أنّه قرأ في الأخيرتين بعد الفاتحة شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت