ص -32- فصل
وثبت عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال:"إنّما أنا بشر مثلكم أنسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نسيتُ فذكِّروني". وكان سهوه من تمام النّعمة على أمّته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به، فقام من اثنتين في الرّباعية.
فلمّا قضى صلاته، سجد قبل السّلام، فأخذ منه أن مَن ترك شيئًا من أجزاء الصّلاة التي ليست بأركانٍ سجد له قبل السّلام، وأخذ من بعض طرقه أنّه إذا ترك ذلك، وشرع في ركنٍ لم يرجع. وسلّم من ركعتين في إحدى صلاتي العشي، ثم تكلّم، ثم أتمّها، ثم سلّم، ثم سجد، ثم سلّم.
وصلّى وسلّم، وانصرف وانصرف وقد بقي من الصّلاة ركعة، فقال له طلحة: نسيتَ ركعة. فرجع فدخل المسجد، فأمر بلالًا فأقام، فصلّى للنّاس ركعةً. ذكره أحمد.
وصلّى الظّهر خمسًا، فقالوا: صليتَ خمسًا، فسجد بعد ما سلّم.
وصلّى العصر ثلاثًا ثم دخل منْزله، فذكّره النّاس، فخرج فصلّى بهم ركعة، ثم سلّم، ثم سجد، ثم سلّم.
هذا مجموع ما حُفظ عنه، وهي خمسة مواضع.
ولم يكن من هديه تغميض عينيه في الصّلاة، وكرهه أحمد وغيره، وقالوا: هو من فعل اليهود. وأباحه جماعة، والصّواب أنّ الفتحَ إن كان لا يخلّ بالخشوع، فهو أفضل، وإن حال بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزّخرف وغيره، فهناك لا يكره.