ص -328- . فأوّل مَن قام من بني العبّاس: السّفاح، واسمه: عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس. فبقي نحو ستّ سنين ثم مات، وعهد إلى أخيه المعروف بالمنصور، فبقي فيها اثنتين وعشرين سنة، ثم توفي، وعهد إلى ابنه المعروف بالمهدي، فبقي نحو عشر سنين، ثم مات.
وقام بعده ابنه: موسى، المسمَّى بالهادي، فبقي سنة وشهرًا، ثم توفي.
وقام بعده: أخوه هارون، المسمَّى بالرّشيد، فبقي أكثر من عشرين سنة، ثم مات.
وقام بعده: ابنه المسمّى بالأمين ـ وأمّه زبيدة بنت جعفر بن المنصور ـ وبقي نحو ثلاث سنين، ثم قتله عسكر أخيه المأمون.
وقام بعده: المأمون، وهو الذي جَرَّ على المسلمين كثيرًا من الفتن في العقائد، فترجم اليونان في الفلسفة، وأظهر القول بخلق القرآن، وألزم النّاس القول به، وامتحن الإمام أحمد وغيره من الأئمة ـ رحمهم الله ـ في ذلك.
بدء تأليف الكتب:
وفي أيام عمر بن عبد العزيز: كتب إلى أبي بكر بن حزم بالمدينة: (( انظر ما كان من حديث رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فأجمعه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء ) ).
وفي أيّام المنصور: شرع العلماء في تصنيف كتب التّفسير والحديث.
فصنّف ابن جريج بمكّة، ومالك بن أنس بالمدينة، وعمرو الأوزاعي بالشّام، وحماد بن سلمة بالبصرة، وسفيان الثّوري بالكوفة، ومعمر بن المثنى باليمن.