فهرس الكتاب

الصفحة 4606 من 6724

عيرهم . فنهضوا مسرعين . ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب . فإنه عوَّض عنه رجلا بِجُعْل . وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب . ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي فلم يشهدها منهم أحد . وخرجوا من ديارهم ، كما قال تعالى: ! ( بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله ) ! فجمعهم على غير ميعاد ، كما قال تعالى: ! ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) ! . ولما بلغ رسولَ الله خروج قريش: استشار أصحابه . فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثانيًا . فتكلم المهاجرون . ثم ثالثًا . فعلمت الأنصار: أن رسول الله إنما يعنيهم . فقال سعد بن معاذ: كأنك تعرض بنا يا رسول الله - وكان إنما يعنيهم ، لأنهم بايعوه على أن يمنعوه في ديارهم - وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم: أن لا ينصروك إلا في ديارهم . وإني أقول عن الأنصار ، وأجيب عنهم . فامْضِ بنا حيث شئت ، وصِلْ حبْل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت . وأعطنا ما شئت وما أخذت منها كان أحبَّ إلينا مما تركت . فو الله لئن سرت بنا حتى تبلغ البَرْك من غُمدان لنسيرن معك ، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك . وقال المقداد بن الأسود: إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى: ( إذهب أنت وربك فقاتلا . إنا ههنا قاعدون ) ولكن نقاتل من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت