فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول . قال: سمعته يقول كذا وكذا . فقال عروة بن مسعود: إن هذا قد عرض عليكم خُطّة رُشْد ، فاقبلوها ودعوني آته . فقالوا: ائْتِه . فأتاه . فجعل يكلمه . فقال له نحوًا من قوله لبديل . فقال عروة: أي محمد ، أرأيت لو استأصلتَ قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى ، فو الله إني لأرى أوشابًا من الناس ، خليقًا أن يفروا ويدعوك . فقال أبو بكر: امْصُصْ بَظْر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال عروة: من ذا يا محمد ؟ قال: أبو بكر . قال: أما والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي - لم أجزك بها - لأجبتك . وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ويرمق أصحابه . فو الله ما انْتَخَم النبي صلى الله عليه وسلم نُخامة إلا وقعت في كف رجل منهم . فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمر ابتدروا أمره . وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه . وإذا تكلم خفضوا أصواتهم . وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له . فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال: أي قوم ، والله لقد وَفَدت على الملوك - كسرى ، وقيصر ، والنجاشي - والله إن رأيت ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا . والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده . ثم أخبرهم بجميع ما تقدم ، ثم قال: وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها .