فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 6724

فشجعهم عبد الله بن رواحة ، وقال: والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون: الشهادة . وما نقاتل الناس بقوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا . فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظفر . وإما شهادة . فمضى الناس ، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم الجموع . فانحاز المسلمون إلى مُؤتة . ثم اقتتلوا عندها والراية في يد زيد . فلم يزل يقاتل بها حتى شاط في رماح القوم . فأخذها جعفر فقاتل بها . حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها . ثم قاتل حتى قطعت يمينه . فأخذ الراية بيساره ، فقطعت يساره ، فاحتضن الراية حتى قتل . وله ثلاث وثلاثون سنة . رضي الله عنهم . ثم أخذها عبد الله بن رواحة . فتقدم بها ، وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويقول: ( أقسم بالله لتَنْزِلِنّه ** لتنزلن أو لتُكْرَهِنّهْ ) ( يا طالما قد كنتِ مطمئنهْ ** إن أجلب الناس وشدوا الرَّنّهْ ) ( مالي أراك تكرهين الجنة ** ) ويقول أيضًا: ( يا نفس إن لم تُقْتلي تموتي ** هذا حِمام الموت قد صَلِيت ) ( وما تمنيتِ فقد أُعطيت ** إن تفعلي فِعْلَهما هُديت ) ثم نزل . فأتاه فناداه ابن عم له بعرق من لحم . فقال: شُدَّ بهذا صلبك ، فإنك لقيت في أيامك هذه ما لقيت ، فأخذها فانتهس منها نهسَة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت