ما خلفتني إلا استثقالا ، فقال: ' كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أولا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ' فرجع . ودخل أبو خيثمة إلى أهله في يوم حار ، بعد ما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامًا ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط ، قد رَشّت كل واحدة منهما عريشها ، وبرَّدت له ماءً ، وهيأت له طعامًا . فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا . فقال: رسول الله في الضَّحِّ والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد ، وطعام مهيىء ، وامرأة حسناء ؟ ما هذا بالنّصَف . ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم . فَهَيّئا لي زادًا ، ففعلتا . ثم قَدَّم ناضحة فارتحله ، ثم خرج حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل تبوك . وقد كان عمير بن وهب الجمحي أدرك أبا خيثمة ، في الطريق فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة له: إن لي ذنبًا . فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعل . حتى إذا دنا من رسول الله ، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' كن أبا خيثمة ' قالوا: يا رسول الله ، هو والله ، هو والله أبو خيثمة . فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله . فقال له: ' أولى لك يا أبا خيثمة ' فأخبره الخبر ، فقال له خيرًا ، ودعا له . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما مَرَّ بالحِجْر - من ديار ثمود - قال: ' لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذَّبين ، إلا أن تكونوا