ص -55- الرّابع: أنّ استسقى وهو جالس في المسجد رفع يديه، ودعا الله ـ عزّ وجلّ ـ.
الخامس: أنّه استسقى عند أحجار الزّيت قريبًا من الزّوراء وهو خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم: (باب السّلام) نحو قذفة حجر، منعطف عن يمين الخارج من المسجد.
السّادس: أنّه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا لاستسقى لقومه، كما استسقى موسى لقومه، فبلغه ذلك، فقال:"أوقد قالوها؟ عسى ربّكم أن يسقيكم". ثم بسط يديه فدعا، فما ردّ يديه حتى أظلهم السّحاب، وأمطروا وأغيث ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في كلّ مرّةٍ.
واستسقى مرّة، فقام أبو لبالة، فقال: يا رسول الله إنّ التّمر في المرابد.
فقال:"اللّهمّ اسقنا حتى يقوم أبو لبالة عريانًا، فيسدّ ثعلب مربده بإزاره". فأمطرت فاجتمعوا إلى أبي لبابة. فقالوا: إنّها لن تقلع حتى تقوم عريانًا، فتسد ثعلب مربدك بإزارك. ففعل، فأقلعت السّماء ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحى لهم، وقال:"اللهم حوالينا ولا علينا، الله على الظّراب والآكام والجبال، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر".
وكان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا رأى المطر قال:"صيّبًا نافعًا"ويحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك فقال:"لأنّه حديث عهد بربّه".