وأوفى عباد بن بشر على نَشَز . فصاح بأعلا صوته: أنا عباد بن بشر ، يا للأنصار . أنا عباد ، إليَّ إليَّ . فأجابوه لبيك لبيك ، حتى توافوا عنده . فقال: فداكم أبي وأمي ، حطموا جفون السيوف . ثم حطم جفن سيفه فألقاه . وحطمت الأنصار جفون سيوفها . ثم قال: حملة صادقة ، اتبعوني . فخرج أمامهم ، حتى ساقوا بني حنيفة منهزمين ، حتى انتهوا إلى الحديقة ، فأغلق عليهم . ثم إن الله فتح الحديقة ، فاقتحم عليهم المسلمون . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ' دخلنا الحديقة ، حين جاء وقت الظهر ، واستحر القتل ، فأمر خالد المؤذن ، فأذن على جدار الحديقة بالظهر . والقوم مقبلون على القتل ، حتى انقطعت الحرب بعد العصر . فصلى بنا خالد الظهر والعصر . ثم بعث السقاة يطوفون على القتلى ، فطفت معهم . فمررت بعامر بن ثابت ، وإلى جنبه رجل من بني حنيفة به جراح ، فسقيت عامرًا . فقال الحنفي: اسقني فِدىً لك أبي وأُمي . فقلت: لا ، ولا كرامة ، ولكني أجهز عليك . قال: أحسنت ، أسألك مسألة لا شيء عليك فيها . قلت: ما هي ؟ قال: أبو ثمامة ، ما فعل ؟ قلت والله قتل ، قال: نبي ضيعه قومه . ولما قتل منهم من قتل ، وكانت لهم أيضًا في المسلمين مقتلة عظيمة ، قد أبيح أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل: لا تغمدوا السيوف ، وفينا وفيهم عين تطرف . وكان فيمن بقي من المسلمين جراحات كثيرة .