ص -66- تسليمتين على الجنازة؟ قال: لا. ولكن عن ستّة من الصّحابة أنّهم كانوا يسلّمون تسليمةً واحدةً خفيفة عن يمينه، فذكر ابن عمر وابن عبّاس وأبا هريرة.
وأمّا رفع اليدين فقال الشّافعي: ترفع للأثر، والقياس على السُّنّة في الصّلاة. ويريد بالأثر ما روى عن ابن عمر وأنس أنّهما كانا يرفعان أيديهما كلّما كبّرا على الجنازة.
وكان إذا فاتته الصّلاة على الجنازة صلّى على القبر، فصلّى مرّة على قبر بعد ليلةٍ، ومرّة بعد ثلاثٍ، ومرّة بعد شهرٍ، ولم يوقّت في ذلك وقتًا، ومنع منها مالك إلاّ للولي إذا كان غائبًا.
وكان يقوم عند رأس الرّجل، ووسط المرأة، وكان يصلّي على الطّفل، وكان لا يصلّي على مَن قتل نفسه، ولا على مَن غلَّ من الغنيمة، واختلف عنه في الصّلاة على المقتول حدًّا كالزّانى. فصحّ أنّه صلّى على الجهنية التي رجمها، واختلف في ماعزٍ، فإمّا أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه، فإنّ الصّلاة فيه هي الدّعاء، وترك الصّلاة عليه تركها على جنازته تأديبًا وتحذيرًا. وإمّا أن يقال: إذا تعارضت ألفاظه عدل عنها إلى الحديث الآخر.
وكان إذا صلّى عليه تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه، وسنّ للرّاكب أن يكون وراءها، وإن كان ماشيًا يكون قريبًا منها، إمّا خلفها، أو أمامها، أو عن يمينها، أو عن شمالها.
وكان يأمر بالإسراع بها حتى إن كانوا ليرملون بها رملًا، وكان يمشي إذا تبعها، ويقول:"لم أكن لأركب والملائكة يمشون". فإذا انصرف فربّما ركب.