تملكه وما ملك"فبوحدونه بالتلبية، ويدخلون معه أصنامهم، ويجعلون ملكها بيده". انتهى كلام ابن إسحاق.
وروى الطبراني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"كان يلبي أهل الشرك"لبيك اللهم لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك"فأنزل الله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} "الآية. قال المفسرون: والمعنى أيرتضي أحد منكم أن يكون عبده شريكا له في ماله وهو فيه سواء؟ قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذاك، كذلك الله لا شريك له. والمعنى إن أحدكم يأنف من ذلك، فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه؟ وهذا كقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} أي من البنات، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله، وقد كان أحدهم إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم.
أصنام الحجاز وأماكنها
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: وكان من أقدم أصنامهم مناة، وكان منصوبا على ساحل البحر الأحمر من ناحية المشلل بقديد بين مكة والمدينة، وكانت العرب جميعا تعظمه، وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما قارب من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له، ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الأوس والخزرج". قال هشام:"وحدثنا رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: كانت الأوس ومن جاورهم من عرب يثرب وغيرها يحجون، فيقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رؤوسهم، فإذا نفروا أتوه فحلقوا عنده رؤوسهم وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما إلا بذلك. وكانت مناة لهذيل وخذاعة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فهدمها عام الفتح.
ثم اتخذوا اللات بالطائف، وهي أحدث من مناة، وكانت صخرة مريعة، وكانت سدنتها من ثقيف، وكانوا قد بنوا عليها، وكانت قريش وجميع العرب يعظمونها، وبها كانت تسمى زيد اللات وتيم اللات. وكانت في موضع منارة