مسجد الطائف اليسرى اليوم، فلم تزل كذلك حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب لما أسلمت ثقيف فهدمها وحرقاها بالنار"انتهى. وروى ابن جرير بإسناده عن سفيان عن منصور عن مجاهد {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} قال:"كان يلت السويق للحاج فمات، فعكفوا على قبره". وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس:"كان يلت السويق للحاج". رواه البخاري بنحوه."
ثم اتخذوا العزى وهي أحدث من اللات، اتخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ذات عرق، وبنوا عليها بيتا، فكانوا يسمعون منها الصوت. قال هشام:"وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:"كانت للعزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد فقال:"ائت بطن نخلة فإنك ستجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى". فأتاها فعضدها. فلما جاء إليه قال:"هل رأيت شيئا؟"قال:"لا"قال:"فاعضد الثانية"، فعضدها. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هل رأيت شيئا؟"قال:"لا"قال:"فاعضد الثالثة"فأتاها فإذا هو بحبشية نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقيها تضرب بأنيابها وخلفها سادنها فقال خالد:
كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
ثم ضربها ففلق رأسها فإذا حممة، ثم عضد الشجرة وقتل السادن، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال:"تلك العزى، ولا عزى بعدها للعرب". انتهى.
وقال بعض العلماء:"وكانت الطواغيت الكبار التي تشد إليها الرحال ثلاثة: اللات والعزى ومناة. كما ذكر الله ذلك في كتابه حيث يقول: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} وكل واحد من هذه الثلاثة لمصر من أمصار العرب. والأمصار التي كانت من ناحية الحرم ومواقيت الحج ثلاثة: مكة والمدينة والطائف، فكانت اللات لأهل الطائف، ذكروا أنه كان في الأصل رجلا صالحا يلت السويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره مدة ثم اتخذوا تمثاله، ثم بنوا عليه بنية. وأما العزى فكانت لأهل مكة قريبا من عرفات، وكانت هناك شجرة يذبحون عندها ويدعون، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد عقب فتح"