قال ابن إسحاق والكلبي: وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب، وكان مروة بيضاء منقوشا عليها كهيئة التاج، وكان له بيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لجرير بن عبد الله البجلي] :"ألا تكفيني ذا الخلصة؟"فسار إليه بأحمس فقاتلته خثعم وباهلة، فظفر بهم، وهدم بيت ذي الخلصة وأضرم فيه النار. وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد بتبالة. وذكر السهيلي أن موضعه اليوم1 لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم. وذكره المبرد عن أبي عبيدة. قال السهيلي: وكان بعث جرير له قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين.
قال جرير: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"ألا تريحني من ذي الخلصة"وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية، فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس إلى ذي الخلصة وكانوا أصحاب خيل، فقلت:"يا رسول الله إني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال:"اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا"فانطلق إليها فكسرها وحرقها فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره، فقال رسول جرير:"والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب"، فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات. رواه البخاري ومسلم. وثبت عن الصادق المصدوق أنه سيعبد في آخر الزمان، وثبت في الحديث أنه لا تقوم الساعة حتى تضرب إليات نساء دوس وخثعم حول ذي الخلصة."
وكان لدوس صنم يقال له ذو الكفين، فلما أسلموا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الطفيل بن عمرو الدوسي فحرقه.
وكان لبني الحارث بن يشكر صنم يقال له الشرى.
وكان لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان صنم في مشارف الشام يقال له الأقيصر وكان لمزينة صنم يقال له بهم، وبه كانت تسمى عبد بهم.
وكان لعنزة صنم يقال له سعير.
وكان لطي صنم يقال له الفلس بين سلمى وأجأ.
ـــــــ
1 بياض بالأصل.