ص -69- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في صلاة الخوف
أباح الله له قصر أركان الصّلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسّفر.
وقصر العدد وحده إذا كان سفرًا لا خوف معه.
وقصر الأركان وحدها إذا كان خوفًا لا سفر معه، وبهذا تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضّرب في الأرض والخوف.
وكان من هديه في صلاة الخوف إذا كان العدوّ بينه وبين القبلة أن يصفّ المسلمين خلفه صفّين، فيكبّر ويكبّرون جميعًا، ثم يركعون ويرفعون جميعًا، ثم يسجد أوّل الصّفّ الذي يليه خاصّة، ويقوم الصّفّ المؤخّر مواجه العدوّ، فإذا نهض للثّانية سجد الصّفّ المؤخّر سجدتين، ثم قاموا فتقدوا إلى مكان الصّفّ الأوّل، وتأخّر الصّفّ الأوّل مكانهم، لتحصل فضيلة الصّفّ الأوّل للطّائفتين، وليدرك الصّفّ الثّاني معه السّجدتين في الثّانية، وهذا غاية العدل، فإذا ركع صنع الطّائفتان كما صنعوا أوّل مرّةٍ، فإذا جلس للتّشهّد سجد الصّفّ المؤخّر سجدتين، ولحقوه في التّشهّد، فسلّم بهم جميعًا.
وإن كان العدوّ في غير جهة القبلة فإنّه تارةً يجعلهم فرقتين: فرقةٌ بإزاء العدوّ, وفرقةٌ تصلّي معه، فتصلّي معه إحدى الفرقتين ركعةً، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى، وتجيء الأخرى