فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 6724

ص -68- بعث عليّ بن أبي طالب أن لا يدع تمثالًا إلاّ طمسه، ولا قبرًا مشرفًا إلاّ سوّاه، فسُنّته تسوية هذه القبور المشرفة كلّها.

ونهى أن يجصّص القبر، وأن يُبْنَى عليه، وأن يكتب عليه، وكان يعلِّم مَن أراد أن يعرف قبره بصخرةٍ، ونهى عن اتّخاذ القبور مساجد، وإيقاد السّرج عليها، ولعن فاعله، ونهى عن الصّلاة إليها، ونهى أن يتّخذ قبره عيدًا.

وكان هديه أن لا تهان القبور وتوطأ، ويجلس عليها، ويتّكأ عليها، ولا تعظم بحيث تتّخذ مساجدَ وأعيادًا وأوثانًا.

وكان يزور قبور أصحابه للدّعاء لهم، والاستغفار لهم، وهذه هي الزّيارة التي سَنَّها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وأمرهم إذا زاروها أن يقولوا:"السّلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".

وكان يقول ويفعل عند زيارتها من جنس ما يقوله عند الصّلاة عليه، فأبى المشركون إلاّ دعاء الميّت والإشراك به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به، والتّوجّه إليه، عكس هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّه هدي توحيد وإحسان إلى الميّت.

وكان من هديه تعزية أهل الميّت، ولم يكن من هديه أن يجتمع ويقرأ له القرآن، لا عند القبر ولا غيره.

وكان من هديه أنّ أهل الميت لا يتكلّفون الطّعام للنّاس، بل أمر أن يصنع النّاس لهم طعامًا، وكان من هديه ترك نعي الميّت، بل كان ينهى عنه، ويقول:"هو من عمل أهل الجاهلية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت