موجودة بنبوءة أشعيا، وليست موجودة في نفس كتاب موسى، ولفظ"التوراة"يقصدون به جنس الكتب التي عند أهل الكتاب، وكذلك ما يوجد كثيرا في قول كعب الأحبار وغيره قرأت في التوراة، إنما يريدون به جنس الكتاب الذي عند أهل الكتاب، لا يخصون بذلك كتاب موسى. وأهل الكتاب يجدونه مكتوبا في الكتب التي بأيديهم، وهو في كثير منها أصرح مما هو في كتاب موسى خاصة، فإذا أريد بالتوراة جنس الكتب فلا يستريب عاقل في كثرة نعته وذكره، ونعت أمته في تلك الكتب، ومعلوم أن الله أراد الاستشهاد به في تلك الكتب وإقامة الحجة بذكره، فإذا كان ذكره، فإذا كان ذكره في غير كتاب موسى أشهر وأظهر وأكثر كان الاستدلال بذلك أولى من تخصيص الاستدلال بكتاب موسى. قالوا: وقال داود في مزموره:"ويجوز من البحر إلى البحر،ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، وتخر أهل الجزائر بين يديه، وتلحس أعداؤه التراب، وتسجد له ملوك الفرس، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، ويخلص البائس المضطهد ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالمساكين والضعفاء، ويصلى عليه ويبارك في كل حين".
وهذه الصفات منطبقة على محمد وأمته لا على المسيح، فإنه لم يتمكن هذا التمكن في حياته ولا من اتبعه بعد موته.
فصل
قالوا وقال أشعياء النبي عليه السلام معلنا باسم رسول الله"إني جعلت أمرك محمدا يا محمد، يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد"ونص على خاتم النبوة"ولد لنا غلام يكون عجبا وبشرا، والشامة على كتفيه، أركون السلام إله جبار وسلطانه سلطان السلم، يجلس على كرسي داود"فهل يبقى بعد ذلك لزائغ أو لطاعن مجال؟ قالوا: الأركون هو العظيم بلغة الإنجيل، والأراكنة المعظمون، فقد شهد أشعيا بصحة نبوة محمد ووصفه بأخص علامته وأوضحها وهي شامته، فلعمري لم تكن الشامة لسليمان ولا للمسيح، وقد