فهرس الكتاب

الصفحة 4868 من 6724

شفرتين"وهي السيوف العربية التي بها فتح الصحابة وأتباعهم البلاد. وقوله:"يسبحون على مضاجعهم"بيان لنعت المؤمنين الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويصلي أحدهم [الفرض] 1 قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، ويصلون في البيوت وعلى المضاجع، بخلاف أهل الكتاب، والصلاة أعظم التسبيح."

فصل

وقال داود في مزاميره وهي الزبور"ومن أجل هذا بارك الله عليك إلى الأبد، فتقلد أيها الجبار بالسيف لأن البهاء2 لوجهك والحمد الغالب عليك، اركب كلمة الحق وسمة التأله، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يخرون تحتك".

قالوا فليس متقلد السيف من الأنبياء بعد داود سوى محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي خرت له الأمم تحته، وقرنت شرائعه بالهيبة كما قال صلى الله عليه وسلم:"نصرت بالرعب مسيرة شهر". وقد أخبر داود أن له ناموسا وشرائع، وخاطبه بلفظ الجبار إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله، بخلاف المستضعف المقهور، وهو صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ونبي الملحمة، وأمته أشداء على الكفار رحماء بينهم، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، بخلاف من كان ذليلا للطائفتين من النصارى المقهورين مع الكفار، أو كان عزيزا على المؤمنين من اليهود، بل كان مستكبرا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون. قالوا: وقال داود في مزمور له: إن ربنا عظيم محمود جدا. وفي رواية: إلهنا قدوس ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا. قالوا فقد نص داود على اسم محمد وبلده، وسماها قرية الله فأخبر أن كلمته تعم الأرض كلها. وقد تقدم الحديث الصحيح لما قيل لعبد الله بن عمرو: أخبرنا ببعض صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، وذكر صفته

ـــــــ

1 عن الجواب الصحيح 3/299

2 في الأصل"لا الها"والتصحيح عن الجواب الصحيح 3/300 وأمثال ذلك من الأخطاء صححت من مواضعها في الجواب الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت