فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 6724

الآيات ما يناسب حاله. وأما بنو إسرائيل مع المسيح فكانوا مقرين بالكتاب الأول فلا يحتاجون إلى مثل ما احتاج إليه موسى، ومحمد لم يكن محتاجا إلى تقرير جنس النبوة إذ كانت الرسل قبله جاءت بما يثبت ذلك، وقومه كانوا مقرين بالصانع، وإنما كانت الحاجة داعية إلى إثبات النبوة له، ومع هذا فأظهر الله على يديه من الآيات مثل آيات من قبله وأعظم، ومع هذا فلم يأت بآيات الاستئصال التي يستحق مكذبها العذاب العام العاجل كما استحقه قوم فرعون وهود وصالح وشعيب وغيرهم، فلهذا بين الله في القرآن، أن هذه الآيات إذا جاءت لا تنفعهم إذ كانوا لا يؤمنون بها، ولكن تضرهم إذ كانوا يستحقون عذاب الاستئصال إذا كذبوا حينئذ، ومع وجود المانع وعدم المقتضي لا يصلح الفعل على قول الجمهور القائلين بالحكمة، ولمن لم يعلل فلا يطلبها سببا ولا حكمة بل يرد الأمر إلى محض المشيئة، قال تعالى {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} وهو يعلم أن قلوب هؤلاء كقلوب أولئك الأولين فيكذبون بها فيستحقون ما استحقه أولئك كقوم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وغيرهم قال تعالى {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ} وقال تعالى {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} وقال عن أهل الكتاب {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} الآية، وقال تعالى {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} ذكر هذا في سورة اقتربت، التي ذكر فيها انشقاق القمر وإعراضهم عن الآيات وقولهم {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} وتكذيبهم واتباعهم أهواءهم، وقال تعالى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} أي من أنباء الغيب وما أخبر به ما فيه مزدجر أي ما يزجرهم عن الكفر، إذ كان في تلك الآيات بيان صدق الرسول والإنذار لمن كذبه بالعذاب كما عذب المتقدمون، ولهذا يقول عقيب القصة {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} أي كيف كان عذابي لمن كذب رسلي، وكيف كان إنذاري بذلك قبل مجيئه؟ يبين صدق قوله الذي أخبرت به الرسل، وعقوبته لمن كذب. ثم ذكر قصة المكذبين لنوح وهود وصالح ولوط، إلى قوله {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} فإن قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت