أقربهم إلى العدو، وكان يجعل لأصحابه شعارا في الحرب يعرفون به إذا تكلموا، وكان يحب الخيلاء في الحرب وقال:"إن منها ما يحب الله، ومنها ما يبغضه، فأما الخيلاء التي يحبها فاختيال الرجل نفسه عند اللقاء واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي والفجور". وقاتل مرة بالمنجنيق نصبه على أهل الطائف.وكان ينهى عن قتل النساء والولدان، وكان ينظر في المقاتلة فمن رآه أنبت قتله ومن لم ينبت استحياه. وكان إذا بعث سرية يوصيهم بتقوى الله ويقول:"سيروا بسم الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا، ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا". وكان ينهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو. وكان يأمر أمير سريته أن يدعو عدوه قبل القتال إما إلى الإسلام والهجرة، أو الإسلام دون الهجرة ويكونوا كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء نصيب، أو بذل الجزية. فإن أجابوا إليه قبل منهم، وإلا استعان بالله وقاتلهم. وكان إذا ظفر بعدوه أمر مناديا فجمع الغنائم كلها، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها، ثم أخرج خمس الباقي فوضعه حيث أراه الله وأمر به من مصالح المسلمين، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد، ثم قسم الباقي بالسوية بين الجيش: للفارس ثلاثة أسهم له سهم وسهمان لفرسه، وللراجل سهم. هذا هو الصحيح الثابت عنه، وكان ينفل من صلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة، وقيل: بل كان النفل من الخمس، وقيل وهو أضعف الأقوال بل كان من خمس الخمس، وجمع لسلمة بن الأكوع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس، فأعطاه خمسة أسهم لعظم غنائمه في تلك الغزوة. وكان يسوي بين الضعيف وغيره في القسمة ما عدا النفل. وكان إذا أغار في أرض العدو أو بعث سرية بين يديه فما غنمه أخرج خمسه ونفلها ربع الباقي وقسم الباقي بينهم وبين سائر الجيش، وإذا رجع فعل ذلك ونفلها الثلث. ومع ذلك كان يكره النفل ويقول:"ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم"، وكان له سهم من الغنيمة يدعى"الصفي"إن شاء عبدا وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس، وقالت عائشة:"وكانت صفية من الصفي"، رواه أبو داود. وكان سيفه ذو الفقار من الصفي. وكان يسهم لمن غاب لمصلحة المسلمين. وكانوا يستأجرون الأجير للغزو على نوعين: أحدهما أن يخرج الرجل ويستأجر من يخدمه في سفره، والثاني أن