يستأجر من ماله من يخرج للجهاد، ويسمون ذلك بالجعائل، وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم:"للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي". وكانوا يتشاركون في الغنيمة على نوعين أيضا: أحدهما شركة الأبدان،والثاني: أن يدفع الرجل إلى الرجل بعيره أو فرسه يغزو عليها على النصف مما غنم، حتى ربما اقتسما السهم فأصاب أحدهما قدحه والآخر نصله وريشه. وقال ابن مسعود: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء. وكان يبعث السرية فرسانا تارة ورجالة أخرى. وكان لا يسهم لمن قدم من المدد بعد الفتح، وكان المسلمون يصيبون في مغازيهم العسل والعنب والطعام فيأكلونه ولا يرفعونه في المغانم. قال ابن عمر:"إن جيشا غنموا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس". رواه أبو داود
فصل
وكان ينهى في مغازيه عن النهبة والمثلة وقال:"من انتهب نهبة فليس منا"، وأمر بالقدور التي طبخت من النهب فأكفئت.وروى البخاري في صحيحه في باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم عن رافع قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فجعلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأكفئت.. الحديث. وذكر أبو داود عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنما فانتهبوها، وإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال:"إن النهبة ليس بأحل من الميتة، وإن الميتة ليس بأحل من النهبة". وكان يشدد في الغلول جدا ويقول:"عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة". ولما أصيب غلامه مدعم قال بعض أصحابه:"هنيئا له الجنة"قال:"كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم من المقاسم لتشتعل عليه نارا"فلما سمع ذلك المسلمون جاء رجل بشراك أو شراكين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"شراك أو شراكان من نار"وكان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في