فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 6724

ص -95- ضربهن إذا أدخلن إلى بيوتهن مَن يكرهه أزواجهن.

وأوصى فيها الأمّة بالاعتصام بكتاب الله، وأخبر أنّهم لن يضلّوا ما داموا معتصمين به، ثم أخبرهم أنّهم مسؤولون عنه، واستنطقهم بماذا يقولون، وبماذا يشهدون؟ فقالوا: نشهد إنّك قد بلّغتَ وأدّيتَ ونصحتَ. فرفع إصبعه إلى السّماء، واستشهد الله عليهم ثلاث مرّاتٍ، وأمرهم أن يبلغ شاهدهم غائبهم وخطب خطبةً واحدةً ولم تكن خطبتين جلس بينهما.

فلمّا أتمّها، أمر بلالًا فأذّن، ثم أقام، فصلّى الظّهر ركعتين أسرّ فيهما القراءة وكان يوم الجمعة، فدلّ على أنّ المسافر لا يصلّي الجمعة، ثم أقام، فصلّى العصر ركعتين أيضًا، ومعه أهل مكّة، فصلّوا بصلاته قصرًا وجمعًا، وفيه أوضح دليل على أنّ سفر القصر لا يتحدّد بمسافةٍ معلومةٍ.

فلمّا فرغ من صلاته، ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصّخرات، واستقبل القبلة، وجعل حبل المشاة بين يديه، وكان على بعيره، فأخذ في الدّعاء والتّضرّع والابتهال إلى غروب الشّمس، وأمر النّاس أن يرفعوا عن بطن عُرَنَةَ، وأخبر أنّ"عرفة كلّها موقف"، وأرسل إلى النّاس أن يكونوا على مشاعرهم، ويقفوا بها، فإنّها من إرث أبيهم إبرهيم، وكان في دعائه رافعًا يديه إلى صدره، كاستطعام المسكين، وأخبرهم:"أنّ خير الدّعاء يوم عرفة".

وذكر من دعائه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الموقف:"اللهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرًا مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، وإليك مَآبي، ولك ربِّ تراثي، اللهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت