فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 6724

ص -94- وهناك قال:"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهديَ، ولَجَعَلْتُها عمرة".

وهناك دعا للمحلّقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصّرين مرّة.

وأمّا نساؤه فأحللن، وكن قارنات إلاّ عائشة، فإنّها لم تحلّ من أجل تعذر الحلّ بالحيض، وأمر مَن أهلّ كإهلاله أن يقيم على إحرامه إن كان معه هدي، وأن يحلّ إن لن يكن معه هدي.

وكان يصلّي مدّة مقامه إلى يوم التّروية بمنْزله بالمسلمين بظاهر مكّة، فأقام أربعة أيام يقصر الصّلاة، فلمّا كان يوم الخميس ضحى توجّه بِمَن معه من المسلمين إلى منى، فأحرم بالحجّ مَن كان أحلّ منهم من رحالهم، ولم يدخلوا إلى المسجد، بل أحرموا ومكّة خلف ظهرهم.

فلمّا وصل إلى منى نزل وصلّى بها الظّهر والعصر وبات بها، فلمّا طلعت الشّمس، سار إلى عرفة، وأخذ على طريق ضبّ على يمين طريق النّاس اليوم، وكان من الصّحابة الملبِّي، ومنهم المكبِّر، وهو يسمع ولا ينكر، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة بأمره، وهي قرية شرقي عرفات، وهي خراب اليوم، فنَزل فيها حتى إذا زالت الشّمس أمر بناقته القصواء فرحلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عُرَنَة.

فخطب النّاس وهو على راحلته خطبةً عظيمةً، قرّر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشّرك والجاهلية، وقرّر فيها تحريم المحرّمات التي اتّفقت الملل على تحريمها وهي الدّماء والأموال والأعراض، ووضع فيها أمور الجاهلية تحت قدميه، ووضع فيها ربا الجاهلية كلّه وأبطله.

وأوصاهم بالنّساء خيرًا وذكر الحقّ الذي لهنّ وعليهن، وأنّ الواجب لهم الزّرق، والكسوة بالمعروف، ولم يقدر ذلك تقديرًا، وأباح للأزواج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت