فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 6724

ص -93- صفات. وذكر الطّبري بإسنادٍ جيّدٍ أنّه إذا استلم الرّكن قال:"بسم الله والله أكبر"، وكلّما أتى على الحجر الأسود قال:"الله أكبر"، ولم يستلم ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولم يمسّ من الأركان إلاّ اليمانيين فقط.

فلمّا فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى} ، [البقرة، من الآية: 125] ، فركع ركعتين، والمقام بينه وبين البيت، قرأ فيهما بعد الفاتحة بـ: (سورتي الإخلاص) ، وقراءته الآية بيان منه المراد منها لله بفعله.

فلمّا فرغ من صلاته أقبل على الحجر، فاستلمه، ثم خرج إلى الصّفا من الباب الذي يقابله، فلمّا دنى منه قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ، [البقرة، من الآية: 158] ،"أبدأ بما بدأ الله به".

وللنّسائي:"ابْدؤوا"على الأمر.

ثم رقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحّد الله وكبّره، وقال:"لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحده، أنجزَ وعده، ونصر عبدهُ، وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثم نزل إلى المروة يمشي، فلمّا انصبّتْ قدماه سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد، مشى، وذلك قبل الميلين الأخضرين في أوّل المسعى، والظّاهر أنّ الوادي لم يتغيّر عن وضعه.

فكان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا وَصَلَ المروة رقى عليها، واستقبل البيت، وكبّر الله ووحّده، وفعل كما فعل على الصّفا.

فلمّا أكمل سعيه عند المروة، أَمَرَ كّل مَن لا هدي معه أن يحلّ حتمًا، وأمرهم أن يحلّوا الحلّ كلّهن وأن يبقوا كذلك إلى يوم التّروية، ولم يحلّ من أجل هديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت