فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 6724

ص -92- وروي عنه أنّه كان عند رؤيته يرفع يديه، ويكبّر، ويقول:"اللهم أنتَ السّلام، ومنك السّلام، حيّنا ربّنا بالسّلام، اللهم زدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا، وتكريمًا ومهابةً، وزدْ مَن حجّه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًّا". وهو مرسل.

فلمّا دخل المسجد، عمد إلى البيت، ولم يركع تحيّة المسجد، فإنّ تحية المسجد الحرام الطّواف، فلمّا حاذى الحجر، استلمه، ولم يزاحم عليه، ولم يتقدّم عنه إلى جهة الرّكن اليماني، ولم يرفع يديه، ولم يقل: نويتُ بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا، ولا افتتحه بالتّكبير، ولا حاذى الحجر بجميع بدنه، ثم انفتلَ عنه وجعله على شقّه الأيمن، بل استقبله واستلمه، ثم أخذ على يمينه، ولم يدع عند الباب، ولا تحت الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، ولا وقّت للطّواف ذكرًا معيّنًا، بل حفظ عنه بين الرّكنين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ، [البقرة، الآية: 201] .

ورَمَلَ في طوافه هذه الثّلاثة الأشواط، وقاربَ بين خُطاه، واضطبعَ بردائه، فجعله على أحد كتفيه، وأبدى كتفه الآخر ومنكبه، وكلّما حاذى الحجر الأسود أشار إليه، واستلمه بِمِحْجَنه وقبّل المحجن، وهو عصًا محنية الرّأس.

وثبت عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه استلم الرّكن اليماني، ولم يثبت عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قبّله، ولا قبّل يده عند استلامه، وثبتَ عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قبّل الحجر الأسود، وثبت عنه أنّه استلمه بيده، فوضع يده عليه، ثم قبّلها، وثبت عنه أنّه استلمه بمحجنه، فهذه ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت