فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -91- ثم مضى حتى إذا كان بالأبواء، أهدى له الصّعب بن جثامة عَجُز حمار وحشٍ، فردّه، وقال:"إنّا لم نردّه عليك إلاّ أنّا حُرم".
فلّما مَرَّ بوادي عُسفان قال:"يا أبا بكرٍ أيّ وادٍ هذا؟". قال: وادي عُسفان. قال:"لقد مَرَّ به هود وصالح على بكرين أحمرين خُطُهما اللّيف، وأزرهما العَباء، وأرديتهما النّمار يلبُّون يحجّون البيت العتيق". ذكره أحمد.
فلما كان بسَرف حاضت عائشة، وقال لأصحابه بسَرف:"مَن لم يكن معه هدي، فَأَحَبَّ أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومَن كان معه هدي فلا". وهذه رتبة أخرى فوق رتبة التّخيير عند الميقات، فلمّا كان بمكّة أمر أمرًا حتمًا مَن لا هدي معه أن يجعلها عمرة، ويحلّ من إحرامه، ومَن معه هدي أن يقيم على إحرامه، ولم ينسخ ذلك شيء البتّة، بل سأله سراقة بن مالك عن هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها: هل هي لعامهم ذلك أم للأبد؟ فقال:"بل للأبد"، قال: ثم نهض رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى أن نزل بذي طُوى وهي المعروفة بآبار الزّاهر، فبات بها ليلة الأحد لأربعٍ خلون من ذي الحجّة، وصلّى بها الصّبح، ثم اغتسل من يومه، ونهض إلى مكّة، فدخلها نهارًا من أعلاها من الثّنية العليا التي تشرف على الحجون، وكان في العمرة يدخلها من أسفلها، ثم سار حتى دخل المسجد، وذلك ضحىً.
وذكر الطّبري أنّه دخل من باب بني عبد مناف الذي يُسمّى باب بني شيبة، وذكر أحمد أنّه كان إذا دخل مكانًا من دار يعلى استقبل البيت، ودعا، وذكر الطّبري أنّه كان إذا نظر إلى البيت قال:"اللهم زدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً".