فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -98- كانت عادته ـ صلوات الله وسلامُهُ عليه ـ في الأعياد أن يخالف الطّريق، ثم جعل يسير العَنَق وهو ضرب من المسير ليس بالسّريع ولا البطيء فإذا وجد فجوة ـ وهو المتسع ـ نصّ سيره، أي: رفعه فوق ذلك، وكلما أتى ربوة من الرّبى أرخى للنّاقة زمامها قليلًا حتى تصعد.
وكان يلبِّي في مسيره ذلك لا يقطع التّلبية، فلمّا كان في أثناء الطّريق نزل، فبال وتوضّأ وضوءًا خفيفًا، فقال له أسامة: الصّلاة يا رسول الله. قال:"المصلّى أمامك".
ثم سار حتى أتى مزدلفة فتوضأ وضوء الصّلاة، ثم أمرَ بالأذان، فأذن المؤذّن، ثم أقام، فصلّى المغرب قبل حطّ الرّحال، وتبريك الجمال، فلمّا حطّوا رحالهم أمرَ، فأقيمت الصّلاة، ثم صلّى العشاء بإقامةٍ بلا أذانٍ، ولم يصلّ بينهما شيئًا، ثم نام حتى أصبح.
ولم يحي تلك اللّيلة، ولا صحّ عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء، وأذن في تلك اللّيلة لضعفة أهله أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر، وكان عند غيبوبة القمر، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشّمس.
وأمّا الحديث الذي فيه أنّ أمّ سلمة رمت قبل الفجر، فحديث منكر أنكره أحمد وغيره، ثم ذكر حديث سَوْدة، وأحاديث غيره، ثم قال:
"ثُمَّ تأملنا فإذا أنّه لا تعارض بين هذه الأحاديث، فإنّه أمَر الصّبيان أن لا يرمُوا الجمرة حتى تطلع الشّمس، فإنّه لا عذر لهم في تقديم الرّمي، أمّا من قدمه من النّساء: فرمين قبل طلوع الشّمس"