فهرس الكتاب

الصفحة 5166 من 6724

أشجع. فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب الخندق على المدينة فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل فيه المسلمون، فدأب فيه فدأبوا، وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعف عن العمل، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته نائبة من الحاجة التي لا بد منها ذكرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنه باللحوق بحاجته فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له، فأنزل الله في أولئك المؤمنين {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} الآية، ثم قال في المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} الآية. انتهى.

وكان الذي أشار بالخندق سلمان فقال: يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، ولم تكن تعرفه العرب قبل ذلك.

وكانت عدة المشركين فيما ذكر ابن إسحاق عشرة آلاف، وكان المسلمون ثلاثة آلاف قال ابن حزم: وقيل في تسعمائة فقط، وهو الصحيح بلا شك. وجعل المسلمون ظهورهم إلى سلع، فنزلوا هنالك والخندق بينهم وبين المشركين.

واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر عليه السلام بالنساء والذراري فجعلوا في الآطام. وفي البخاري عن سهل بن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا وأكتافنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للمهاجرين والأنصار

والأكتاد بالمثناة الفوقية جمع كتد بفتح فكسر وهو ما بين الكاهل إلى الظهر. وفي بعض نسخ البخاري بالباء الموحدة. وهو موجه على أن يكون المراد به مما يلي الكبد من الجنب. وفي البخاري أيضا عن أنس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت